محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

57

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وجع المنكب والحلق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده ، والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم إذا استعملت في وقتها وتنقي الرأس والكتفين . والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عظيم عند الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين . والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره من النقرس والبواسير والقيل ولحكة الظهر . فصل في أخبار أكله صلّى اللّه عليه وسلّم من الشاة المسمومة ومعالجة السم في الصحيحين عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألها عن ذلك فقالت : أردت لأقتلك قال : " ما كان اللّه ليسلطك على ذلك - أو قال - علي " قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : " لا " فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " لم يقل البخاري : فسألها - إلى قوله : " علي " وقال البخاري : " 2 " وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في مرضه الذي مات فيه : " يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أو ان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم " . وفي البخاري عن أبي هريرة قال : لما فتحت خيبر أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاة فيها سم فقال : " اجمعوا لي من كان ههنا من اليهود " فجمعوا فقال لهم : " إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني إن سألتكم عنه ؟ " فقالوا : نعم يا أبا القاسم . فقال لهم : " من أبوكم ؟ " فقالوا : أبونا فلان . فقال لهم : " كذبتم بل أبوكم فلان " قالوا : صدقت وبررت . فقال لهم : " هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه ؟ " فقالوا : نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا . فقال لهم : " من أهل النار ؟ " فقالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " اخسئوا فيها واللّه لا نخلفكم فيها أبدا " ثم قال لهم : " هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه " ؟ فقالوا : نعم . فقال : " هل جعلتم في هذه سما " ؟ فقالوا :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2617 ) ومسلم ( 2190 ) . ( 2 ) رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم في كتاب المغازي باب مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووفاته وقد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد .